‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد ودراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد ودراسات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 ديسمبر 2013

البعد الدلالي في رغبة الكشف الشاعرة – رفيف الفارس في مقطع من قصيدتها- ناسِك البحر.



البعد الدلالي في رغبة الكشف  الشاعرة – رفيف الفارس في مقطع من قصيدتها- ناسِك البحر.
 



 
متوج حملة الإشارة التسلسل (27)
هذه هي الشاعرة العراقية رفيف الفارس
للفترة من 18-11-2013 الى 25-11-2013
 
عدنان أبو أندلس
البعد الدلالي في رغبة الكشف
الشاعرة – رفيف الفارس في مقطع من قصيدتها- ناسِك البحر.

الرغبة لغة جاءت من المصدر – رغب- أي تاق الى الشيء ، تمناهُ- إشتهاهُ- فالأماني المذخورة في نفسية المرء وأعماقه ، رغية مكنونة الغرض منها تحقيقها لغاية معينة وامل منشود, لم تكتشف إلا بدلالة المضمر على صيغة بوح- رغبة أو رهبة ، كإعتراف بمكنون المذخور ، فالناسك المتعبد في أمكنة دينية بعيدة عن أعين الخلائق كما في الدير والكهوف , كزهد في الحياة هي رغبة الوصول الى حقيقة المرغوب فيه بأن يبقى إحساسه أسير روحه دون دراية أحدٍ:
مِن زمنٍ الإعتراف الأول
ماكان للموجِ مستقرٌ
ما كان للشمسِ مَنفذ الكبرياء
الإعتراف هو الإقرار بالخطاْ القصد- الغفلة / ووفق صيغة كشف متسلسل, وبخطوات إتباعية يقّر بها الآخر, بدلالات تكون أقرب الى حقيقة ذلك العمل وبمثاباتها الدّالة على الفعل ربما الجّرمي - فتحديد قصد الفعل هو دالة –إلإعتراف الأول- بنصية قدّ تدّل ُ على زلةٌ كبرى رجّت عالم الحياة منها / إضطراب الموج –كسوف الشمس –أشياء كونية تتأثر بفعل الخطيئة كما إستجابة الطبيعة لها , فالصبر على فقده ازاح عوالماُ أمام مغريات دنيوية :
أيها الشاسعُ
الساكنُ في أورِدة النخيلِ والجبال ِ
سأسهر فيكَ
قمراُ يرسمهُ دَمُكَ المجنون
إن البعيد النائي –راسخ في الأعماق , متأصل في عراقة الشيء , مكنوناً في سمو بإرتفاع –النخيل –الجبال –هنا قد منح الأمل في شواخص حياتية – فالكشف معلن في إضاءة الروح بالتامل في القمر-حيث السهر يتعاطى مع القمر – ثنائية هادفة بتمعن ودراية في رؤية محدقة صوب رغبة الإكتشاف :
اُناديكَ بعذوبةِ الفنارات الوحيدة ،
على رمالِكَ المقهورةِ
تَحطمتْ تعاويذ الوجل ِ
وعصفتْ المنايا القادمات
المناداة دلالة كشف بُعدي عبر ركيزة –أ ناديك – من بُعدٍ , والفنارات المنتصبة على حافة الرحيل والترقب تأخذ بعداً مشهدياً لرصد الحالة , وما التعاويذ إلا تميمة لدرء الشّر عن مكمن الرغبات المتسارعة في تحقيق الآماني القادمة من متخيل حِسي ينبىء بالحدوث اية لحظة .
كركوك-25-11-2013.
 
 
ناسِكُ البَحْرِ
للشاعرة العراقية رفيف الفارس
القصيدة المنشورة  في جريدة مهرجان المربد
 
خَثُرَة مِن أحلَامِ اليَقْظَةِ،
تُؤرجِحُ الأشْرعَة على هُبوبِ الأنفاسِ
الجُزُرُ في مدى المستحيلِ  ... تُراق،
مُوشُومٌ بالشِعْرِ والتَمني
أتيتُكَ ...، لحظةٌ عَبَرَتْ دَمي
يلفني قَرارُ مدىً الى مداك
شُقَ نَفْسَا وتَمَوضْع
فَلمْ يعد في الروحِ مَوضعَ إنتظار،
 
أحُجْكَ مَسْكونَ الصَّلواتِ
عَابِدٌ لا يملَّ الترحال
إعْصِفْنِي ما شِئتَ،
تَحْرُسُني زُرقَتُكَ من هَذيانِ عَتمتِكَ الرَّاسِخة،
إعْصِفْنِي ...
الى مدياتِكَ العابثة
لا أُحَاذِرَ هَذر الموتِ فيك
ولا لسْع أمواجِكَ المَجوسية،
 
طِفْلين كُنا .. عابثين
تَجري في حَيواتِنا الأنهار ... لا مُستقر لها
كالجنَة الأولى بعد الطوفان
كمَتاهاتِ الأزمنةِ الدَفينة
كجنونِ العزف على أوتارِ قدرٍ ضَّال،
 
وأنا ...
الوذُّ بمعاصيكَ
جَمرةٌ عَبرتْ بروقَ الآمَال الغَادِرة،
أتْلوكَ لَحْن أغنيةِ البحارةِ التَائهين
أُناجي زُرقَة الله فيك
لمْ تَعْصِمني الدماء من تَفجر البراكين فيك
لمْ تَعْصِمني التَعاويذ القديمة .
 
تَدور الشُهور ..
والعمر في أضْغَاثِكَ يدور،
هَولُ العَواصِفِ في دَمِ الفَجْرِ،
تَنهش الأحْلامَ نَواجِذُ الهذرِ والأنتظار،
 
مِن زمنِ الأعتِرافِ الأول
ما كان للموجِ مُستقر
ما كان للشمسِ مَنفذَ الكبرياء،
 
أيها الشاسعُ ..
الساكن في أوردةِ النَخيلِ والجبال
سَأسْهرُ فيك
قَمراً يَرسمه دَمُكَ المجنون
أُناديكَ بعذوبةِ الفَنَاراتِ الوحيدة،
على رِمَالِكَ المَصّهُورةِ
تَحَطمتْ تَعاويذ الوجلِ وعَصْفِ المَنايَا القادِمَات
تابـع القراءة

الاثنين، 11 يونيو 2012

الشاعرة رفيف الفارس تخترق سجن جسد ذوي الاحتياجات الخاصة

الشاعرة رفيف الفارس تخترق سجن جسد ذوي الاحتياجات الخاصة
بقلم سمير بشير النعيمي
اللوحة من اعمال الفنان التشكيلي العالمي
مؤيد محسن


كثيرا ما حسدت الشعراء لانهم يصفون المعاناة والالام والشكوى بقصيدة صغيرة تختزل كل ما يختلج بشعورهم من معاناة وشكوى ونجوى ... بينما الكاتب يحتاج لمقالة طويلة تشرح وتصف المعاناة والهموم التي قدرت علينا في هذه الحياة المليئة بالاحزان ...
خلال حضورنا لمهرجان مؤسسة النور السادس الذي اقيم في تكريت وزعت علينا كراسات صغيرة تخص ذوي الاحتياجات الخاصة وبرغم الجو الاحتفالي وانا اتصفح الكراس اثارت شجوني قصيدة حزينة مؤلمة للشاعرة الرائعة رفيف الفارس .. و هي شاعرة وأديبة عراقية ، رهيفة الحس ، بليغة البيان ، تميزت بجزالة المفردة وقوة البيان وسمو الرسالة والجرأة والمصداقية في التعبير عن مأسي الناس، ، ماانفك قلبها وفيا للأرض التي نبتت منها...

اختزلت الشاعرة رفيف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة بقصيدة صغيرة قليلة الابيات ولكنها عميقة المعاني والاحزان !!!

اختارت الشاعرة رفيف بذكاء عنوان لقصيدتها يهز الوجدان والمشاعر..... (سجين الجسد )

تناجي الشاعرة فيها ألام ذوي الاحتياجات الخاصة و تبث شكواهم على لسانهم بدموع من الدم

.. فاجعة الام الثكلى بوليدها الكسيح ...وفاجعة كل بيت فيه انسان او انسانة من ذوي الاحتياجات الخاصة

وبثت الشاعرة بحسها الرقيق وبحنانها الانساني العالي الذي تسامى على جراحاتها وجهدها وتعبها وهي تعاني بالغربة كدح العيش والدراسة وأوصلت للعالم مأسيهم واوجاعهم والامهم ومناجاتهم وشكواهم واحزانهم وبكائهم بدموع من الدم يكوي المقل!!

حتى ابتسامة الفجر كانت موجوعة و ثكلى لان الامنيات مكتومة بالصدر ترنو لباريهم بحزن مكلوم يتمنون لو انهم خلقوا عصافير يطيرون في الفضاء الفسيح...

القصيدة لشاعرة تمتاز بالذكاء والمشاعر الرقيقة لانها استطاعت ان تعطي للماساة اكبر تعبير حين وصفت لنا ...سجن جديد...سجن داخل الجسد؟؟!!!

وتحدثت رفيف عن جرح الانسانية المكتوم ... عن ألام ذوي الاحتياجات الخاصة في تنقلاته وعن اصوات صرير عجلات عربته وارتطامها بالحصى بدمه ..!!!

يعيش أسير (العكازات ) ورحمة الطيبين !!!!

هذه الشاعرة الفذة تعيش باعماق ذوي الاحتياجات الخاصة حتى انني تصورت انها تعاني من عوق معين فاتصلت بالاخ الشاعر الصديق شينوار وسالته لاتاكد ..اخي ابو جان هل الشاعرة رفيف تعاني من عوق معين؟

فاستغرب الرجل وقال لي لا لماذا ؟ قلت له مجرد سؤال ؟

تقول رفيف في قصيدتها :

إنبرى دمُ المُقلِ

دمعةُ المفجوعةِ بالفلذاتِ

تُلون أبتسامة الفجرِ

ثَكلى ...

والأمنيات مكتومة الشهقات

تفتح للفجرِ نافذةً من حنين مَكلوم

عصفورٌ في فضاءِ الله يطير

والناس على أديم من نارٍ .. تَسير


وانا .. أسيـــــرٌ

أسير ...

على صرير عجلاتي ودمي

الحصى لا تُلملمْ خطوتي

الدربُ لا يذكر طرفي المَجزوع

ولا أكفُ الأصحاب ...


كلَّ صبحٍ

أنكس الأعلام البيض في عيون الساعات المريرة

ألوي أذرع الدهرَ

أَطْلق الروح في سماء الله

من لي بزاجِلٍ يشدْ الجذوع


أسير المعاضدِ والرحمةِ

انا ..

جُرح الأنسانية المكتوم

أبتسامة بوجه جفاف العيون

فمن ذا يحجب الرحمة عن وجه الله فينا


أنازل كل صبح روحا وجسد

سأكتب بأوجاعي بداية الغد

امد للشمس بصري

واطلق للعالم صرختي

انا ... سجين الجسد


هل يوجد من يشخص المعاناة والالام اكثر من هذا التصوير الموجع والرائع ...هذه القصيدة تقول لنا معاني كثيرة نعرف منها...:

أن ذوي الاحتياجات الخاصة، صحيح أنهم من أبناء البشر.. إلا أنهم ملائكة من الأعماق!..وصحيح أنهم من طين وتراب..إلا أنهم نور على نور في القلوب والعقول والأحداق.. كل طفل منهم هو أستاذ عظيم في نفسه..

لكل واحد منهم قصةُ فقدٍ!..قصةُ حرمانٍ من نعمة أو اثنتين من نعم الله التي أنعم بها على الإنسان السويّ الصحيح الجسم! وحده الله من يعلم الحكمة وراء ذلك، ووحده الله من سيجزيهم على ابتلاءاتهم هذه في الآخرة، لعلها أجور عظيمة مضاعفة يغبطهم عليها الأصحاء والمعافون في أبدانهم وعقولهم في الدنيا..ممن قصروا في شكر هذه النعم التي لم يحسنوا شكر ربهم عليها..


تقول الشاعرة رفيف الفارس في اخر قصيدتها


أنازل كل صبح روحا وجسد

سأكتب بأوجاعي بداية الغد

امد للشمس بصري

واطلق للعالم صرختي

انا ... سجين الجسد


وأقول للشاعرة رفيف الفارس بفضل رقة احساسك العالي أوصلت صراخ سجين الجسد لكل العالم

وتعلمنا من اوجاع والام ومأسي ذوي الاحتياجات الخاصة الكثير من اسرار هذه الحياة!!!

نعم رفيف ايتها الشاعرة الذكية...

لقد تعلمت من ذوي الاحتياجات الخاصة اسرار الحياة منها :


علمني الكفيف كيف أرى الحياة بأنوار البصيرة..بالإحساس العميق من الداخل..باللمس وجس النبض..

علمني أن جمال الزهرة ليس بلونها الأحمر أو الأبيض فحسب ..بل برائحتها العبقة وملمسها المخملي الناعم وهو يتلمسها بأنامله الصغيرة في محاولة منه لاستكشاف معنى الزهرة..لا شكلها الخارجي!

وأن جمال الشمس ليس في ضوئها الباهر للعيون، ولا في منظر شروقها أو غروبها تحت البحار.. بل بدفء أشعتها وهي تتكسر بعذوبة فوق أجساد البشر..وأوراق الورود..وأمواج البحر..

تعلمت من ذوي الاحتياجات الخاصة أن الطيور جميلة..لا لأنها تبدو صغيرة وساحرة في السماء، ولا لأنها حرة وطليقة في الأجواء..ولكن لأن لها أصواتٍ موسيقية عذبة..تُطرب بها آذان الناس كل صباح..

وتعلمت ايضا أن التفاح فاكهة حلوة..لا لأن للتفاح لونا أحمر وأصفر وأخضر..ولا لأن شكل التفاح رائع ومغرٍ للنظر..ولكن لأن للتفاح طعم لذيذ..ورائحة زكية وجميلة..

علمني الأصم أنني حقا أستطيع العيش بلا لسان!، لأنني مهما تكلمت فلن يسمع صوتي!، ومهما غنيت فلن يطرب لغنائي!.. لن يبهره أبدا أن أتحدث بعدة لغات!..

علمني..أن لغة الجسد هي اللغة الأجمل لإيصال الرسائل وبث المشاعر، علمني أن العيون قد تقول أكثر مما قد يقول اللسان.وأن اليدين قد تحكيان العديد من القصص..وأن ابتسامتي هي أفضل كلمة يمكن أن أنطقها بفمي!

علمني أن الدموع وحدها هي حديث الشكوى وبث الأحزان..وأن شكل الضحكة لا صوتها هو حديث الفرح والسعادة..

علمني كيف أصغي للناس بقلبي لا بأذني..وأن الحياة مستمرة بلا كلام..بلا ثرثرة..بلا جدال..أو فصاحة لسان!

قصيدة سجين الجسد شكت باسطر قليلة معاناة وألام وأوجاع ذوي الاحتياجات الخاصة بصرخة مدوية تخترق اعماق الضمائر الحية ..

احي الشاعرة رفيف الفارس على رهافة حسها وانسانيتها العالية التي سمت على كل جراحاتها في الغربة وشعرت بمأسي وجراح الاخرين ..

اشعر كل ما اقوله بحق هذه القصيدة قليل لما تحمله من معاني انسانية عالية ومن وصف دقيق لمعاناة والام شريحة كبيرة من المجتمع تستحق كل الاحترام والتقدير والاحساس بمعاناتهم وألامهم واوجاعهم..

فشكرا والف شكر لشاعرتنا الرائعة العزيزة رفيف الفارس ...الانسانة النبيلة .
تابـع القراءة